محمد الريشهري

16

حكم لقمان

والأحاديث الشريفة الّتي فسّرت الحكمة بطاعة اللَّه ، ومداراة الناس ، والاحتراز عن المعاصي ، واجتناب الكيد والخديعة ، إنّما تومئ إلى هذا النوع من الحكمة . « 1 » 3 . الحكمة الحقيقية الحكمة الحقيقية : نور وبصيرة تحصل للإنسان على أثر التزامه بالحكمة العملية في حياته . وفي الحقيقة تُعدّ الحكمة العلمية مقدّمة للحكمة العملية ، والحكمة العملية مبدأ للحكمة الحقيقية . وما لم يبلغ الإنسان هذه المرحلة من الحكمة فهو ليس حكيماً حقيقياً ، حتّى وإن كان أعظم أساتذة الحكمة . الحكمة الحقيقية في الواقع هي جوهر العلم ونور العلم وعلم النور ، ولذلك تترتّب عليها خصائص العلم الحقيقي ومعطياته الّتي تعتبر من أهمّها خشية اللَّه ، كما نصّ على ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى : « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » . « 2 » وقد ترتّب هذا الأثر بعينه على الحكمة في كلام رسول اللَّه ( ع ) حين قال : « خشية اللَّه رأس كلّ حِكمَة » . « 3 » الحكمة الحقيقية انشداد عقلي ، وهي مضادّة للميول النفسية « 4 » ، وكلّما استحكمت في النفس أكثر ضعفت الميول النفسية لدى الإنسان بنفس ذلك القدر « 5 »

--> ( 1 ) . راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة في الكتاب والسنّة : ج 2 ، المعرفة / القسم الخامس / الفصل الأوّل : معنى الحكمة . ( 2 ) . فاطر : 28 . ( 3 ) . حلية الأولياء : ج 2 ص 386 ، مسند الشهاب : ج 1 ص 59 ح 41 . ( 4 ) . إشارة إلى رواية منقولة عن الإمام الصادق « ع » ، قال فيها : « الحكمة ضد الهوى » ( الخصال : 591 / 13 ) . ( 5 ) . إشارة إلى رواية منقولة عن الإمام عليّ عليه السلام يقول فيها : « كلّما قويت الحكمة ضعفت الشهوة » . ( غرر الحكم : 7205 ) .